ابن خلدون
105
رحلة ابن خلدون
ومنهم صاحبنا الإمام العالم الفذّ ، فارس المعقول والمنقول ، صاحب الفروع والأصول ، أبو عبد الله ، محمد بن أحمد الشريف الحسني ، « 221 » ويعرف بالعلويّ ، نسبة إلى قرية من أعمال تلمسان ، تسمى العلوين ؛ وكان أهل بيته لا يدافعون في نسبهم ، وربما يغمز فيه بعض الفجرة ، ممن لا يزعه دينه ، ولا معرفته بالأنساب ، فيعدّ من اللّغو ، ولا يلتفت إليه . نشأ هذا الرجل بتلمسان ، وأخذ العلم عن مشيختها ، واختصّ بأولاد الإمام ، وتفقّه عليهما في الفقه ، والأصول والكلام ، ثم لزم شيخنا أبا عبد الله الآبليّ . وتضلّع من معارفه ، فاستبحر ، وتفجّرت ينابيع العلوم من مداركه ؛ ثم ارتحل إلى تونس في بعض مذاهبه ، سنة أربعين ، ولقي شيخنا القاضي أبا عبد الله بن عبد السّلام ، وحضر مجلسه ، وأفاد منه ، واستعظم رتبته في العلم ، وكان ابن عبد السلام يصغي إليه ويؤثر محلّه ، ويعرف حقّه ، حتى لزعموا أنه كان يخلو به في بيته ، فيقرأ عليه فصل التّصوف من كتاب الإشارات لابن سينا ، « 222 » بما كان هو قد أحكم ذلك الكتاب على شيخنا الآبليّ ، وقرأ عليه كثيرا من كتاب الشّفاء لابن سينا ، ومن تلاخيص كتب أرصطو « 223 » لابن رشد ، « 224 » ومن الحساب والهيئة ، والفرائض ، علاوة على ما كان يحمله من الفقه والعربية وسائر علوم الشّريعة . وكانت له في كتب الخلافيات يد طولى ، وقدم عالية ، فعرف له ابن عبد السلام ذلك كلّه ،
--> ( 221 ) في نيل الابتهاج ص 255 ، والبستان ص 164 ، 184 ترجمة واسعة للشريف التلمساني العلوي هذا . ( 222 ) انظر ترجمة ابن سينا : أبي علي الحسين بن عبد الله ( 370 - 428 ) في تاريخ الأدب العربي لبروكلمن 1 / 453 والملحق 1 / 812 ؛ ففيه الحديث الواسع عنه ، وعن مؤلفاته ، وعما قام حولها من دراسات وأبحاث . ( 223 ) هكذا رسمه ، وضبطه بالقلم ابن خلدون . ( 224 ) أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد . انظر ترجمته في تاريخ الأدب العربي لبروكلمن 1 / 461 ، والملحق 1 / 833 ، حيث أفاض في الحديث عنه وعن مؤلفاته ، وعما حوله ، وحولها من أبحاث .